ابن كثير

176

البداية والنهاية

وقد منعه المعظم في وقت عن الافتاء ، فعاتبه السبط في ذلك ، فاعتذر بأن شيوخ بلده هم الذين أشاروا عليه بذلك ، لكثرة خطئه في فتاويه ، وقد كان شديد المواظبة على الوظيفة حتى كاد أن لا يفارق بيت الخطابة ، ولم يحج قط مع أنه كانت له أموال جزيلة ، وقف مدرسة بجيرون وسبعا في الجامع . ولما توفي ودفن بمدرسته التي بجيرون ولي الخطابة بعده أخ له وكان جاهلا ، ولم يستقر فيها وتولاها الكمال بن عمر بن أحمد بن هبة الله بن طلحة النصيبي ، وولي تدريس الغزالية الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام . محمد بن هبة الله بن جميل الشيخ أبو نصر بن الشيرازي ، ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، وسمع الكثير على الحافظ ابن عساكر وغيره ، واشتغل في الفقه وأفتى ودرس بالشامية البرانية ، وناب في الحكم عدة سنين ، وكان فقيها عالما فاضلا ذكيا حسن الأخلاق عارفا بالاخبار وأيام العرب والاشعار ، كريم الطباع حميد الآثار ، وكانت وفاته يوم الخميس الثالث من جمادى الآخرة ، ودفن بقاسيون رحمه الله تعالى . القاضي شمس الدين يحيى بن بركات ابن هبة الله بن الحسن الدمشقي قاضيها بن سنا الدولة ، كان عالما عفيفا فاضلا عادلا منصفا نزها كان الملك الأشرف يقول : ما ولي دمشق مثله ، وقد ولي الحكم ببلده المقدس وناب بدمشق عن القضاة ، ثم استقل بالحكم ، وكانت وفاته يوم الأحد السادس في القعدة ، وصلي عليه بالجامع ودفن بقاسيون ، وتأسف الناس عليه رحمه الله تعالى . وتوفي بعده : الشيخ شمس الدين بن الحوبي القاضي زين الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي ، عرف بابن الأستاذ الحلبي قاضيها بعد بهاء الدين بن شداد ، وكان رئيسا عالما عارفا فاضلا ، حسن الخلق والسمت ، وكان أبوه من الصالحين الكبار رحمهم الله تعالى . الشيخ الصالح المعمر أبو بكر محمد بن مسعود بن بهروز البغدادي ، ظهر سماعه من أبي الوقت في سنة خمس عشرة وستمائة فانثال الناس عليه يسمعون منه ، وتفرد بالرواية عنه في الدنيا بعد الزبيدي وغيره ، توفي ليلة السبت التاسع والعشرين من شعبان رحمه الله تعالى .